ابن الجوزي

79

زاد المسير في علم التفسير

عداوتك وخلافك ، والمعنى أنه يجازيهم عليه . ( وما من غائبة ) أي : وما من جملة غائبة ، ( إلا في كتاب ) يعني اللوح المحفوظ ، والمعنى : إن علم ما يستعجلونه من العذاب بين عند الله وإن غاب عن الخلق . إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ( 76 ) وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ( 77 ) إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم ( 78 ) فتوكل على الله إنك على الحق المبين ( 79 ) إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ( 80 ) وما أنت بهدى العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ( 81 ) وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ( 82 ) ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل ) وذلك أن أهل الكتاب اختلفوا فيما بينهم فصاروا أحزابا يطعن بعضهم على بعض ، فنزل القرآن ببيان ما اختلفوا فيه ، فلو أخذوا به لسلموا . ( إن ربك يقضي بينهم ) يعني بين بني إسرائيل ( بحكمه ) وقرأ أبو المتوكل ، وأبو عمران الجوني ، وعاصم الجحدري : " بحكمه " بكسر الحاء وفتح الكاف . قوله تعالى : ( إنك لا تسمع الموتى ) قال المفسرون : هذا مثل ضربه للكفار فشبههم بالموتى . قوله تعالى : ( ولا تسمع الصم الدعاء ) وقرأ ابن كثير : " يسمع الصم " بفتح ميم " يسمع " وضم ميم " الصم " . قوله تعالى : ( إذا ولوا مدبرين ) أي : أن الصم إذا أدبروا عنك ثم ناديتهم ولم يسمعوا ، فكذلك الكافر . ( وما أنت بهاد العمي ) أي : بمرشد من أعماه الله عن الهدى ، ( إن تسمع ) سماع إفهام ( إلا من يؤمن بآياتنا ) . قوله تعالى : ( وإذا وقع القول عليهم ) " وقع " بمعنى " وجب " وفي المراد بالقول ثلاثة أقوال :